الشيخ المحمودي

80

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إلهي كلّ مكروب فإليك يلتجي ، وكلّ محزون فإياك يرتجي . إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا ، وسمع المذنبون بسعة رحمتك فقنعوا ، وسمع المولّون عن القصد بجودك فرجعوا ، وسمع المجرمون بسعة غفرانك فطمعوا ، حتّى ازدحمت عصائب العصاة من عبادك ببابك ، وعجّ منهم إليك عجيج الضّجيج بالدّعاء في بلادك ، ولكلّ أمل ساق صاحبه إليك محتاجا ، ولكلّ قلب تركه يا ربّ وجيف الخوف منك مهتاجا « 1 » ، فأنت المسؤول الّذي لا تسودّ لديه وجوه المطالب ، ولا يردّ نائله قاطعات المعاطب « 2 » . إلهي إن أخطأت طريق النّظر لنفسي بما فيه كرامتها ؛ فقد أصبت طريق الفزع إليك بما فيه سلامتها . إلهي إن كانت نفسي استسعدتني متمرّدة على ما يرديها ، فقد استسعدتها الآن بدعائك على ما ينجيها . إلهي إن قسطت في الحكم على نفسي بما فيه حسرتها ؛ فقد أقسطت في تعريفي إيّاها من رحمتك أسباب رأفتها .

--> ( 1 ) كذا في النسخة ، وفي غيره من الطرق : « ولكل قلب تركه وجيب خوف المنع منك مهتاجا » الخ . أقول : الوجيف والوجيب بمعنى واحد ، يقال : وجب يجب وجبا ووجيبا ووجبانا . القلب : رجف وخفق . ووجف يجف وجفا ووجيفا القلب : خفق . والشيء : اضطرب ، فهو وجّاف وواجف . وكلاهما من باب وعد . ( 2 ) وفي رواية ابن الراوندي : « وأنت المسؤول الذي لا تسودّ لديه وجوه المطالب ، ولم ترد بنزيله قطيعات [ فظعيات ( خ ل ) ] المعاطب » الخ . وفي رواية الكفعمي : « ولم تزرأ بنزيله فظيعات المعاتب » . وفي رواية الراوندي : « ولم تزر بنزيله قطعيات المعاطب » .